Monday, February 27, 2006

ابقى قابلنى

ما أن انتهى الأستاذ صابر من عمله فى تلك المصلحة الحكومية , وبمجرد خروجه
من بوابة المصلحة , قرر القيام بذلك المشوار المؤجل أكثر من ثلاثة شهور

سوف يذهب لتلك المكتبة فى وسط البلد ليشترى الرواية الأخيرة لكاتبه المفضل

منذ ثلاثة اشهر وهو يتوق لذلك اليوم , بمجرد معرفته بنزول الرواية اتجه فورا لشرائها , كان يظن أنها مثل سابقتها من روايات الكاتب فى السعر , الا انه اكتشف ان سعرها تضاعف خمسة مرات بسبب خلافات بين الكاتب والناشر جعلته يتجه لدار نشر جديدة

أجل أمر الرواية للشهر التالى , الا ان ظروف دخول المدارس وابنائه جعلته يؤجل موضوع الرواية للشهر التالى , فأبت ظروف رمضان و العيد الا ان يؤجل شرائها للشهر الثالث , لذلك اليوم بالتحديد

الأن استطاع تدبير الخمسين جنيه ثمن الرواية , ويستطيع الحصول على الرواية وقرائتها , اخرج الخمسون جنيه من جيبه ونظر لهم فخور بنفسه ثم قال
(فعلا زى ما نانسى عجرم قالت...مفيش حاجة تيجى كده)

عندما وصل للمكتبة وأثناء عبوره الشارع الفاصل عنها لفت نظره عدد من الشباب داخل احدى سيارات الأجرة , وكان واضح من احمرار عيونهم المصاحب للدخان الصادر من نوافذ السيارة حالة السكر و الونونة التى هم فيها , خصوصا مع ارتفاع عقيرتهم بغناء اغنية ابقى قابلنى نفس الأغنية السخيفة الصادرة من مسجل
السيارة المشبوهة
قال لنفسه ساخرا وهو يعبر الطريق
(ابقوا قابلونى لو نفعتوا)

كم كانت سعادته عندما وصل للمكتبة ووجد أخر نسخة من الرواية ما ذالت على الرف , اخذها وفى عقله يدور السؤال التقليدى , ماذا لو بعد كل هذا لم يجدها؟

خرج من المكتبة حاملا غنيمته , وهو يمنى نفسه بأمسية من تلك الأمسيات التى يعشقها منذ الأيام الخوالى , خصوصا أن اليوم هو الخميس , وزوجته و أبنائه يقضون أجازة نصف العام فى منزل جدتهم

القراءة عنده متعة لا تدانيها متعة , ما أجمل الجلوس تحت الأغطية خصوصا فى ذلك الجو البارد يقرأ الرواية ويستمع للموسيقى الكلاسيكية الصادرة من الراديو المشوش الموجود جانب سريره

حدث نفسه بأن علبة سجائر مستوردة من النوع الذى يفضله لن تضر , وعلى الفور اشترى علبة سجائره المفضلة , وأبى الا يفتحها الا مع اول سطور الرواية

ثم اتجه ناحية الموقف متلهفا للحصول على أى شىء يقله للمنزل

أثناء سيره , ناحية الموقف سمع من جديد صوت نفس السيارة الأجرة اياها
وبنفس الأغنية السخيفة , اقترب اكثر من الرصيف طلبا للأمان

وعندما أصبحت السيارة فى محازاته تماما
قام الشاب الجالس فى المقعد الأمامى بخطف الرواية من يده , ثم انطلقت السيارة مخلفة ورائها صوت الضحكات الماجنة ممتزجا بمقاطع من نفس الأغنية السخيفة يتردد فى اذنه
وقف مكانه...لم يصرخ...لم يستغيث...لم يحاول حتى الحصول على رقم السيارة

وبكل حنق الدنيا......وبرائتها....قال
(ابقى قابلنى لو فهمتها)
احمد

Sunday, February 19, 2006

الساعة ستة

الساعة ستة
والجو عيد
ولازمنى حاجة
أى حاجة
ومبقاش وحيد
وأنا ماشى عادى
والقلب فاضى
بنوتة قمر
والسن خطر
فتحت لى نفسى
لمشوار جديد
وفضلت أقول
شكلها بيقول
وعايزة تقول
وقلبى يقول
اجمد يا واد
خليك حديد
فى قلبى رهبة
وفى عنيها رغبة
واللحظة عمر
والشوق يذيد
ضحكت شوية
هدت شوية
ما البنت بنت
والتقل غية
خطوة ورا
وخطوة قدام
محتار انا
مين هيبدأ
ويرمى السلام
لما فجأة
بدأ الكلام
كانت مفجأة
لما قالت
والنبى يا عمو الساعة كام...؟
وأنا قلت ستة
عمو أحمد

Saturday, February 11, 2006

افرح

افرح
انسى....ولو شوية
امحى حروف الخوف
الحزن عمره
ما طرح
افرح
انسى الظروف
تلضم حروف
كلمة فرح

افرح
يا اللى الفرح ليك
بقى بتمن
والضحك سابك
وهاجر
من زمن
افرح

احمد

Tuesday, February 07, 2006

ضباب

كثيرا ما رأيت نفسى
فى نفس الحلم
أقف وحيد
مع اختلاف الأماكن
ومن حولى فراغ
وفى الأفق
ضباب بعيد
و اجواء خريفية
انتظر شىء ما
لعله قطار أو حلم
وتتجسد الأمانى
والأحاسيس الشتوية
و لا أمل الأنتظار
و لا يأتى
ولا أمشى
و لايبدأ الواقع
أو ينتهى الحلم
أو يأتى بجديد
وما ذلت انتظر
وما ذلت وحيد
فى الضباب

احمد

Thursday, February 02, 2006

بجملة

(( بكره تستانى الساعة 9 عند المدرسة اللى فى أول الشارع))
كان من الطبيعى ان اشعر بالقلق بعد تلك العبارة التى القاها لى والدى بصيغة اشبه بصيغة الأمر , الذى ذاد من قلقى هو رغبته فى عدم معرفة أمى و أخوتى بطبيعة هذا المشوار الذى اجهل عنه كل شىء انا الأخر
كان يتوقع فضولى الذى سيدفعنى للأستفسار عن طبيعة ذلك المشوار لذلك أعرض عن اسئلتى , وعليه فقد كنت فى الميعاد الذى حدده اقف على ناصية الشارع مثيرا دهشة بعض ابناء المنطقة تحت عنوان ( بيظبط على كبر) , لم يطل انتظارى حيث جاء أبى راسما علامات السعادة على وجهه كأنما يحاول أن يخفف عنى ذلك القلق الواضح على ملامحى
تأبط ذراعى ومشينا بمحازاة سور القناة و كأننا فى نزهة , ثم بدأ الكلام
قال.. انت عارف يا أحمد ان الأعمار بيد الله
قلت وقد بدأ القلق يستحوز على مساحة كبيرة فى قلبى..ونعم بالله
قال..انت عارف ان لينا ((تربة ))فى تربة جدك .........لم أرد
قال.. بس انا اشتريت ((تربة))خاصة لينا هنا فى مقابر بورفؤاد , محدش عارف بكره فيه ايه
قال.. عاوزك تيجى معايا عشان تعرف مكانها ورقمها وتعرف المسؤل عن التربة
قلت بعد فترة سكون..بعد الشر عليك يا حاج
قال وكأنه متوقعا الرد التقليدى ...((عشان تبقى عارف بس))قالها بصوت عالى ثم أردف
لو حصل أى حاجة لازم تبقى عارف تعمل ايه و تروح لمين ......قلت ماشى يا بابا
قال...هعرفك على أستاذ ......هو اللى بيكمل ورق التمليك , هو ساكن فى مساكن اللنش الجديدة هنروح نقابله فى محل أخوه , وذهبنا للرجل , وكانت أول مرة اذهب فيها لتلك المنطقة الجديدة من بورسعيد , الذى كنت اعرفه عنها انها منطقة مردومة من بحيرة المنزلة , تم بناء مساكن ايواء لسكان العشش القديمة , وعندما وصلنا لم يكن الرجل قد جاء فجلسنا فى محل اخيه حتى يحضر
بدأت اتأمل المنطقة , لم تكن بالسؤ الذى توقعته , باستثناء الأرض الغارقة تحت فيضان الصرف الصحى والتى وضع السكان قطع البلاط والحجارة صانعين طريقا ما للعبور , كما لفت نظرى كمية الشباب العاطل المتواجد فى شارعه فى هذا الوقت من اليوم , رأيتهم و ما ذالت اثار النوم واضحة على وجوههم وكانوا يرتدون الجلابيب المغربى رافعين ديل الجلباب فى محاولة لحمايته من أرض الشارع , ثمة سيدة ترضع ابنها فى مدخل احد البيوت , واخرى فى جلستها الأزلية لتنقية الأرز وثالثة قد تدلى اغلب جسدها خارج الشباك فى محاولة لنشر الغسيل
كانت تأتينى رائحة الطعمية من المحل القريب حاملة نشيد الصباح اليومى الذى هو مزيج من من الأغانى الصباحية المألوفة الصادرة من الراديوهات المشوشة و ممتزجة مع صوت اذاعة القرأن الكريم , و جرس الفسحة القادم من المدارس القريبة , لفت نظرى مواكب العشاق المكونة من طلاب ثانوى فى رحلتهم العتيقة مع التزويغ والجديدة مع الحب و السجائر , وطالبات ثانوى فى رحلتهن الجديدة مع الحب والمكياج , ثمة أب يحضر ابنه من الحضانة واضعا اياه على الدراجة , وثمة أم فى فصالها الدائم مع بائع الطماطم
انتشلنى وصول الرجل من غرقى فى تفاصيل المكان , وكان واضح من معالم وجهه قيامه باتمام مهمته على اتم وجه, وفعلا عرفنا مكان التربة و رقمها و رقم البلوك , بل لقد قام بالأتفاق على لوحة رخامية باسم العائلة
كانت حدة توترى قد خفت بالتدريج , محاولا اقناع نفسى بأنه ((عادى)) يعنى
قام الرجل بترك دراجته عند محل أخيه , ثم اخذنا كلنا سيارة اجرى متجهين للمقابر , جلس ابى بجانب السائق بينما جلست أنا و الرجل فى الخلف , بينما بدأ الرجل (ويا للطرافة) يعدد مزايا المقبرة وقربها من بوابة المقابر ومن السور
لم ينسى أبى عند دخولنا من بوابة المقابر ان يذكرنى بسنة النبى عليه الصلاة والسلام
قلت.. السلام عليكم امة الأسلام انتم السابقون ونحن اللاحقون
ما ادهشنى هو ان المقبرة فعلا كما قال الرجل قريبة جدا من البوابة
(( لا أستطيع وصف شعورى بأول مرة ارى فيها المكان الذى سأدفن فيه))
و عرفت سر رغبة ابى فى اخفاء الأمر ولو مؤقتا عن أمى
كم كانت دهشتى عندما وقعت عينى على المقبرة المجاورة لمقبرتنا ((باعتبار ما سيكون)) حيث وجدت الأسم الذى عليها هو اسم والد واحد من اعز واقرب اصدقائى وجيرانى , دهشت من الصدفة التى جمعتنا احياء فى شارع واحد وستجمعنا أموات فى مقبرة فى صف واحد ايضا
كم كانت دهشتى أيضا عند خروجى مع والدى من البوابة سائرين بجوار سور المقابر فاذا بنا نقابل واحد من اعز اصدقائى خارجا من بوابة مقابر المسيحيين مع والده , وبعد السلام وبعض عبارات من عينة خير وفى ايه , اكتشفت انه كان مع والده فى نفس المشوار الذى اخذنى له الوالد , بعد ان قمت باتمام التعارف بين ابى وبين صديقى ووالده قام والد صديقى بدعوتنا لسيارته كى يوصلنا للمنزل , فى السيارة تكلم والد صديقى بلهجته الموحية بخفة دمه واصله الريفى مواجها كلامه لوالدى قائلا.. عارف يا حاج انا عندى تربة ابويا واخواتى فى البلد وحاجة كده اخر عظمة , على ناصية وفى ريح الرياح جنب مرادة حكم انا احب اتابع اللى رايح واللى جاى
بعد ذلك عرفت ان المرادة هى تلك المنطقة الضحلة من الترعة والتى يتجمع حولها النساء اثناء غسيلهن لملابسهن وحللهن واطباقهن , قلت لنفسى لا ونس والله
عند وصولنا المنزل وبعد قيام ابى بالتصرف المصرى العتيد فى مثل هذه المواقف من عينة اتفضلوا معانا والغدا بيجهز والخير كتير وما شابه انصرف الصديق ووالده , وكانت الصحبة قد اذالت حدة القلق والأنقباض لدى
الا ان ابى ابى الا ان يذيد القلق الذى ما لبث ان خفت من جديد , حيث رفض صعود المنزل قائلا ..تعالى نتمشى شوية
ثم قال ...اهم حاجة بقى يا احمد...................الوصية
ثم أردف.. انا كتبت الوصية الأسبوع اللى فات , وسايبها عند عمك الكبير , واللواء على ..رفيق عمره فى الجيش
فى حالة الوفاة هو عارف هيعمل ايه وهيقولك تعمل ايه , بالنسبة لأجراءات الوفاة واعلان الوراثة الخاص بالشغل
اللواء على عارف هيعمل ايه , الموضوع مش هياخد الا مشوار واحد لمصر تروح لعمك على وهو هيخدك شئون الظباط فى كوبرى القبة , والمعاشات فى شارع الطيران , كنت فى تلك اللحظة اشعر بما يسمونه فى الروايات القديمة غصة فى الحلق , لم اجد ما اقوله الا ان اقول من جديد ..بعد الشر

Tuesday, January 31, 2006

عصفورة

يوما ما كنت اقضى الليل نائما فوق سطوح احد المكاتب العسكرية فى الصحراء الشرقية , لم يكن يشاركنى فيه الا قمة شجرة مانجة بها عش لعصفورة صغيرة , كان يومى يبدأ فى السادسة صباحا , وكانت تبدأ فى الزقزقة فى السادسة الا ربع , ولذلك كانت اجمل نغمة منبه طبيعى فى حياتى
يوما ما سأتذكر تلك العصفورة التى فارقتها نسبيا منذ شهران , وسأفارقها نهائيا بعد شهر

صباح الخير يا عصفورة

يا أول لقطة فى الصورة

وأقرب نغمة فى براحى

بأجمل لحن فى صباحى

من عشك

فوق شجر المانجة

واصلنى غناكى يا كمنجة

يا أول غنوة فى طريقى

وراحة نفسى من ضيقى

صباح الخير

صباح الخير يا مزيكتى

ودندتى هنا

صباح الخير يا عصفورتى

يا جارة الهنا

و احلى غنا

لأول حد بشوف

وأقرب حياة جنبى

يا أجمل نهار معزوف

بزقزقتك على قلبى

دا ضحك الفجر علشانك

بقصيدة فرح محتارة

وقصيدة عشق من كفى

و لاتكفى

وصفى حتى لجمالك

ورفرفتك على جيرانك

وأنا منهم

و أولهم ..وأخرهم

مفيش غيرى

يقدر يوصفك قدى

ومن بعدى كلام فى كلام

ومن بعدك مفيش احلام

يا عصفورتى

ألف سلام


احمد

Friday, January 20, 2006

ايه العمل

ايه العمل

لو كل مرة هنتفق

راح نفترق

لو كل معنى بيتولد

لحظة سلام

هيتوئد قبل الكلام

ايه العمل

فين الأمل

لو كل مرة اكلمك

ملاقيكيش

لما الكلام

كل الكلام

يروح ميجيش

فين الأمل

و فى كل مرة بيتخلق

معنى جديد

بيتخنق

ويروح بعيد

فين الأمل

لما الوطن مبقاش وطن

مبقاش سكن

ومعدش اى شىء فيه

يتحضن


فين الأمل

ورغم الحاجات

والمسافات

خلاص وصل



احمد

Tuesday, January 17, 2006

اختار نهايتى.......للشاعر يسرى حسان

عندى رغبة

أمشى كده

مطرح ما رجلى تودينى

البس جلابية قديمة

واشيل فوق ضهرى شوال

مليان بقزايز فاضية

ولمبات محروقة

وكازوز

وجرايد صفرة

وفردة جزمة قديمة

الف على القهاوى اشحت سجاير

وارفض اقرب م المية

او اغير جلابيتى

أدى لجسمى الحرية يسيبنى

على أى رصيف يختاره

و أعيش على كيفى طليق

من غير بيت

وصحاب

وزوجة

وقرايب

واماكن اشتاق ليها

و توحشنى

Saturday, January 14, 2006

فلاش باك

عرفته من أول نظرة , مثل الشهاب أضاء فجأة فى ظلمات ذاكرتى , ما ذلت اذكره , رغم الدقن والجلباب وعلامة الصلاة التى غطت جبهته العريضة , رغم الزيادة الواضحة فى وزنه عرفته , رغم كل ذلك ما ذال يحتفظ بتلك الأبتسامة الملائكية التى طالما أحببتها , والتى طالما أسرت قلوب كل من تعامل معه من مجموعتنا الصغيرة والتى ظهر وأختفى فى حياتها فجأة مثل كل ما هو جميل
لا أستطيع وصفه الا بكلمة واحدة...انسااااااان
ابتسامته التى طالما أسرتنى بصفائها أكدت لى انه ما زال يذكرنى بعد أكثر من سبع سنوات مضت على فراقنا , انه عرفنى مثلما عرفته
انه يريد قول ما اريده , الأبتسامة التى تبادلناها فى تلك اللحظة أكدت ذلك
كم هى طويلة تلك اللحظة القصيرة التى تلاقت عينانا فيها
كنت أقف فى المعدية الذاهبة لبورفؤاد , وكان يقف فى المعدية الذاهبة لبورسعيد , انفراجة فمه التى لم تكتمل لحظة تجاور المعديتان فى وسط القناة قابلتها ابتسامة مماثلة من فمى نالت نفس المصير من عدم الأكتمال , لكنى اعتقد انى سمعت صوته جيدا
تذكرت المدة القصيرة التى قضيناها سويا
تذكرت أول لقاء بيننا فى ذلك الصيف البعيد من عام 98 , كان درسا من تلك الدروس الصيفية التى راجت ايام ما كان يدعى بالتحسين
تلك الدروس الصيفية المليئة بالأحلام والحر والقلق والعرق , كان من ذلك النوع الذى احب ان افتح قلبى له من أول لحظة
كان يمتلك تلك العينان الطيبتان الضاحكتان واللتان اذا قلت انى كنت اغرق في بحر طيبتهم ونقائهم
لم يكن من بورسعيد , كان قاهريا وكان يكبرنى فى السن , جاء الى بورسعيد كى يستطيع المذاكرة بهدوء بعيدا عن توتر الأسرة وازعاج الأصدقاء على حد قوله ....كنت أعرف ان هناك سبب اخر ولم اسأل
تكلمنا كثيرا , على ضفاف القناة وأمام شاطىء البحر , حيث كانت هناك هواياتنا متقاربة ومتشابهة نوعا ما
حكى لى عن والده الصحفى , ووالدته المخرجة بالأذاعة , حكى عن أخيه الكبير الذى يعيش فى فرنسا , حكى عن هوايته فى الرسم والتى يعشقها بجنون , حدثنى عن محمود سعيد , وحامد ندا
كان يعشق الموسيقى الغربية ومحمد منير , وكان محمد منير فى تلك الفترة كان استطاع مع فيروز انتشالى من الموسيقى الغربية
حدثته عن صلاح جاهين وحدثنى عن مظفر النواب وبدر شاكر السياب , حدثته عن الشيخ أمام فحدثنى عن مارسيل خليفة ووجيه عزيز و الهام مدفعى وجوليا بطرس و زياد رحبانى , حدثته عن محمود السعدنى فحدثنى عن ابراهيم اصلان وبهاء طاهر
كان موسوعة بالنسبة لى فى ذلك الوقت , رغم عقلانيته واتزانه عن اقرانه فى تلك المرحلة الا ان نقطة واحدة كانت سبب دهشتى منه بل وذهولى بعد التأكد من صدق كلامه , وهذا عندما حدثنى عن حبيبته , من الطبيعى ان يكون على علاقة عاطفية
الغير طبيعى عندما صارحنى بمن يحب , ومن هى التى ينتظرها عند شاطىء البحر
انه كان يعشق ممثلة امريكية كانت بطلة مسلسل يعرض فى تلك الفترة اسمه (( فتاة المحيط)) كان يعشقها بجنون
كان يذهب ليذاكر امام البحر لعلها تظهر أمامه , كان مريض نفسيا , وهذا ما تأكدت منه منه شخصيا , وكان يعرف انه مريض
كنا متفقين على لقاء قبل عودته للقاهرة كى يعيد لى ملزمة خاصة بالمستوى الرفيع كان يقوم بتصويرها , الا انه تركها عند احد جيرانه فى الشقة التى كان يستأجرها فترة اقامته فى بورسعيد , والتى انظر لها و اذكره كلما مررت من تحتها
اختفى من حياتى فجأة كما ظهر فجأة , الا انه ترك ذكريات وانطباعات لاتنسى , رغم يقينى من مرضه النفسى , الا انى احببته جدا
اليوم وبعد ان شاهدته ذهبت للشقة ولكنى وجدت طلبة مغتربين عائدين من اجازة العيد فى استعدادهم للأمتحان
فعلا اتمنى مقابلته فى الأيام القادمة

Wednesday, January 11, 2006

لحظة

كنا ملتفين حول التيلفزيون نشاهد فيلم عبود على الحدود المعروض بمناسبة أول أيام عيد الأضحى عندما قررت ان اجهز شنطة السفر والعودة لبورسعيد بدلا من الأنتظار للصباح , قال حسن رفيق رحلة الجيش منذ ايام مركز تدريب و حتى الأن (( بلاش سفر الليل يا احمد , خليها الصبح نسافر كلنا مع بعض)) قلت
(( سيبها لله يا عم حسن , هى طلبت أمشى دلوقتى وبعدين انا غيركوا , ساعة بكون فى بورسعيد))
لا ادرى لماذا قررت هذا القرار , كان ميعاد نزولنا ثانى ايام العيد وكنا متفقين على النزول جميعا للموقف ثم التفرق بعد ذلك , كنا نقضى الوقت الفاضل وكعادة الجنود فى الصحراء وكعادة اى تجمع فى الخلاء عامة فى الكلام عن الجن والعفاريت , تكتسب هذه الأحاديث مذاق خاص خصوصا عندما تكون ليلا والصحراء سوداء فى الخارج . مذاق خاص يعرفه كل من مر بهذه التجربة
قال مصطفى..عارفين الواد على بتاع مكتب المتابعة
قلنا ..ماله؟
قال.. بيحلف انه وهو جاى من عند الغرفة ( الغرفة مكان منعزل فى الوحدة) قابل عسكرى بيسأله انت منين يا دفعة , و لما قاله من اسكندرية قاله وحشتنى اوى اسكندرية اصل انا منزلتش اجازة من سنة 1967
طبعا الواد كان هيغمى ومبطلش جرى لحد الكتيبة
ثم حكى أمجد عن الأشياء الغريبة التى تحدث فى عنبر 8 والذى يقال ان جنديا كان يغازل احدى البدويات فقتله اهلها وهو نائم فى عنبر 8 ومن يومها ولا يجرؤ احد على المبيت فيه وحده
ثم كانت الحكايات الخالدة فى الجيش المصرى عن ذلك العجوز الذى يمر فى الصحارى ليلا عارضا خدماته لمن يصادفه من الجنود وكالعادة من ينجو من تلك المساعدات هو من يحكى لنا عن هذا العجوز الذى اصطلح على تسميته بنداهة الصحراء , طبعا صوت العاصفة بالخارج والأحاديث بالخارج كان كفيلا بجعلى اعيد النظر فى السفر وحيدا ليلا

الا اننى كنت اعمل فى البحر فترة ما , وعشت فى الصحراء فترة اخرى
ومن يعمل بالبحر والصحراء يسمع كمية خرافات بحجم البحر والصحراء زيادة ان العبد لله......قلبه جامد
وعليه , وبعد طقوس السفر المعتادة وتحضير الشنطة واكتشاف شىء منسى كل نصف دقيقة , ثم السلام على الشباب وكل سنة وانتوا طيبين وخللوا بالكوا من نفسكوا و وخلال 5 دقائق كنت اقف فى الطريق الصحراوى انتظر اى مواصلة اذهب عن طريقها للأسماعيلية , الذى لم يخطر على بالى هو عدم وجود مواصلات فى هذا الوقت , ليس لأنه متأخر ولكن لأنه اول ايام العيد و الكل ( مأجز) وكده
ولكن بعد نصف ساعة وجدت سيارة نصف نقل ذاهبة للأسماعيلية ووافق السائق الملثم من البرد توصيلى
بمجرد ركوبى و رؤية ملامح السائق اصبت بالقلق
رجل عجوز جدا يمتلك عينان واسعتان من التى يطلق عليهما ثعلبيتان , غريب النظرات وغير مريح على الأطلاق
ينظر لى بنظرات متشككة , الرجل غير قبيح ولكنه غير مريح بالمرة
قلت لنفسى ..((استغفر الله العظيم , خلقة ربنا يا احمد )) جرالك ايه

حاولت ناسيا او متناسيا الأنطباع الرهيب عن الرجل المخيف متشاغلا بعد اعمدة الأنارة او رؤية القمر الذى قارب ان يكون بدرا , الا اننى لاحظت شىء غريب
الرجل ينظر لى بزاوية تسعين درجة اثناء قيادته , رغم ان سرعته لا تقل عن 80 كيلو الا انه ينظر لى بثبات
فى تلك اللحظة بالذات اصبت بالرعب , فعلا الرجل غريب
حاولت اقناع نفسى ان الرجل ينظر فى المرأة اليمنى للسيارة , عادى يعنى
حاولت ان انظر له وهو فى هذا الوضع الا اننى كنت اخاف من لحظة التقاء عينانا
كنت قد قرأت كل ما احفظ من القرأن الكريم وظللت اردد اية الكرسى بأستمرار , محاولا تشجيع نفسى عن طريق
(( اجمد يا واد , ده حتى لو عفريت هيخاف منك , يا ابنى ده شكله غلبان))

ثم قررت ان افتح موضوعا مع هذا الرجل او الشىء ..اى كان سأتكلم معه
قلت.. الا يا حاج هلاقى حاجة رايحة بورسعيد دلوقتى فى الموقف؟
قال .. هتوصل , مهما بعدت أو قربت بدرت أو اتأخرت هتوصل اللى اتكتب ليك اتكتبلك خلاص
قلت محاولا تجاهل عبارته التى بدت لى ذات ايحاءات وقتها
فى دلوقتى كمين شرطة عسكرية وتحريات عند الموقف , اصل مش ناقصة غلاسة ؟
قال .. محدش يقدر ياخدك منى ...مش تخاف
فى هذا الموقف وهذه اللحظة تيقنت من غموض الرجل ورسائله الغامضة
قلت بصوت عالى .. فى واحد يا حج كان بيقول ايه
وعندما لم يبدى اى علامة تجاوب اكملت بمنطق عليا وعلى اعدائى .. قلت
ولدى نصحتك لما صوتى اتنبح
متخفش من عفريت ولا من شبح
وان هب فيك عفريت قتيل اسأله
مدافعش ليه عن نفسه يوم ما اندبح

فضلت الصمت فى المسافة القليلة الباقية على الموقف , الا انه عاد فى النظر لى بزاوية 90 درجة وبثبات
هنا قررت ان انظر له وببرود بما اننا داخل المدينة الأن الا انه قال فجأة
(( عارف اللى بتفكر فيه))
قلت لنفسى ..يا نهار اسود
ثم اردف .. لا مؤاخذة يا ابنى
قال .. عارف انك بتقول الراجل بيبص عليا كتير ليه
يا ابنى انا راجل كبير و صحتى على ادى , والطريق خطر وولاد الحرام كتير وياما شفنا
ودى يا ابنى مش عربيتى وبشتغل عليها باليل بس كده
معلش يا ابنى بيقولوا .. حرص و لاتخونش
كنت خايف منك .. بس انت شكلك طيب وابن حلال ... كل سنة وانت طيب
انا .. عاوز كام يا حاج
قال .. اللى تجيبو
اعطيته ثمن المواصلة وقلت له كل سنة وانت طيب يا حاج

سهير ليالى ياما لفيت وطفت
وفى ليلة راجع فى الضلام قمت شفت
الخوف كأنه كلب سد الطريق
وكنت عاوز اقتله بس خفت
وعجبى

Thursday, January 05, 2006

عن اللى جرا واللى مستنينا

صوت ارتطام شيش الشباك وارتداده جعلنى القى نظرة سريعة من الشباك احاول من خلالها التنبؤ بحالة الجو فى الساعات القادمة, الجو الرمادى الأليف بالخارج انبأنى بقرب قيامى بجولة شتوية من التى افضلها فى تلك الأجواء
قليلون هم من يستطيعون امتلاك تلك اللحظات من المشى تحت المطر متمتعين برؤية اجواء لن يستطيع الكثير رؤيتها فضلا عن معايشتها من رؤية البحر وهو يستقبل الأمطار فى شجن او التوتر الملحوظ فى على سطح القناة
قليلون هم من يتذكرون ( اول شتاوية )فى العام
ارتديت ملابسى المفضلة فى مثل تلك الجولات والتى تعتبر الأولى فى هذا العام, فى الغالب هو نفس الطقم اياه والذى عندما ادخل فيه اتقمص لا اراديا دور عادل ادهم ومحمود عبد العزيز واحمد ذكى وكل من اشتهر بالبالطو والكوفية
((ناقصنى سيجارة بقى))
قلتها لنفسى على الرغم من انى غير مدخن اساسا
قديما كنت اتحمس امثل هذه الجولات الشتوية, كنت اعشق المدينة فى تلك اللحظات, احاول التعرف على الوجه الأخر للمدينة , وجها اخر غير الذى الفته وعرفته, كنت احاول اكتشاف الناس والأماكن , اذهب للبحر وامر على الشواطىء , امشى بمحازاة ضفة القناة, كنت انتقل ما بين شواطىء بورسعيد وبورفؤاد عاشقا لرائحة التراب المبلل بالمطر.
الأن اصابنى الركود مثلما اصاب اشياء كثيرة وجميلة فى حياتنا , ولكنى لا استطيع التخلى عن تلك الجولات الشتوية
لذلك عندما قررت ان تكون جولتى قريبة قررت ان تكون جولتى قرب معدية الرسوة , فى ذلك المكان المنعزل والذى يبعد عن منزلى 20 دقيقة سيرا على الأقدام
فى مدخل العمارة قابلت عم مصطفى
وعم مصطفى هذ نموزج الجار التقليدى فى الشارع المصرى , اعتقد ان كل منا يمتلك عم مصطفى فى منزله او شارعه
اعتقد ان كل منا يمتلك ذلك الرجل الطيب ذو العجلة الأذلية والجريدة وعلامة الصلاة وملامح الطيبة واهم شىء هو ذلك السؤال الدائم عن الحال والأحوال وصحة الأهل ثم الكلمة المشهورة((السلام امانة))انه عبق الشارع
عم مصطفى-اهلا اهلا اهلا ازيك يا ابو حميد
انا- الحمد لله ازيك يا عم مصطفى باعتلك السلام مع عمرو والله
عم مصطفى-وصل يا ابو حميد كل عام وانت بخير اخبار الجيش ايه معاك
انا - هانت يا عم مصطفى دعواتك
عم مصطفى-ربنا يكرمك ونسمع عنك كل خير يا ابوحميد قولى مش عاوز اى حاجة انا زى ابوك
انا -الف شكر يا عم مصطفى
عم مصطفى-خلى بالك من نفسك والسلام امانة للحاج والحاجة وربنا يديم المحبة
اكمل طريقى قائلا لنفسى ((الدنيا لسه بخير والله))واكمل جولتى الشتوية الولى هذا العام
كالعادة وزى ما عم جاهين بيقول , ضربت ايديا فى جيوبى وهات يا مشى لغاية الرسوة, فعلا قلبى كان طرب ابتداء من منير وفيروز انتهاء بدندنة موسيقى جورج زمفير ((الراعى الوحيد)),دائما ومنذ زمن وكان لدى اعتقاد بوجود ما يسمى بالأغانى الشتوية والموسيقى الشتوية , كنت اشعر وانا اسمعها فعلا بالبرودة , اكاد ارى الأمطار امامى
اذكر اول مرة سمعت فيها فريق كرنبررز تأكدت من وجود ما يسمى موسيقة شتوية, من يومها وانا فى تلك الجولات استعيد رصيدى من تلك الأغانى الشتوية والتى حظى الرحبانية منها بالرصيد الأكبر
عندما وصلت للرسوة استقبلنى شاطىء القناة بمائه وتوتره وهوائه وعم فاروق
لم اكن اعرف اسمه وقتها....عم فاروق ذلك الصياد البسيط والذى تقابله فى البحر والبحيرة وعلى سطح القناة او فى نيل القاهرة ...هو تلك الحالة الفريدة بتجاعيد الزمن على وجهه وفلوكته البسيطة ومعافرته مع المجداف ومعافرة الأثنان مع الأمواج.....فى هذا الجو اثر عم فاروق الأحتماء بشاطىء القناة لحين انتهاء المطر واضعا قطعة من المشمع القديم والمتهالك على ظهر الفلوكة حتى يحميها من غضب الطبيعة
قام الرجل بربط الفلوكة فى ظهر رصيف المعدية عكس اتجاه الرياح بحيث اصبح فى مأمن من الرياح وامامى تماما
ثم قال موجها حديثه الى..مستنى حد؟..قلت لأ
قال.لوعاوز تروح البر التانى اوديك بس بعد المطرة
رغم اغراء الفكرة انى اعبر القناة فى فلوكة الا انى قلت له شكرا يا حجوج
قال ..متفكرش كتير يا ابنى ومطرح ما ترسى دقلها...واعمل زى ما كان الشعراوى بيقول..خليك مشعلق فى ربنا
قلت..الله عليك يا عم الحج
قال..بقالك كتير مجيتش (تنتش)تصطاد من هنا
قلت بدهشة انت تعرفنى يا حجوج
فعلا انا لم اصطاد من هذا المكان منذ اكثر من سبع سنوات
قال..فاكرك انت واصحابك وابوك وانت بتيجى تنتش هنا من على اللسان ده
ثم قال..يا ابنى انا بقالى 60 سنة شغال فى الناحية دى وعمرى ماسيبتها حتى للبحر وحتى ايام الحرب كنت مستبقى
انا..ربنا يديك الصحة يا حاج العتب على النظر بقى
قال..انا عمك فاروق من القابوطى وبنتى ساكنة هنا فى بورفؤاد
قلت..انا جدى كان صياد وجدودى كلهم كانو بتوع بحر
قال..اسمه ايه؟ وعندما قلت اسمه اكتشفت انه لا يعرفه
ثم قررت الأستفسار عن احد المواضيع والتى كانت محل نقاش فى بيتنا المتواضع ليلة امس, حيث كان يعرض برنامج من تلك البرامج السلبية والتى تناقش معركة 56 بمناسبة العيد القومى لمحافظتنا السعيدة 23 ديسمبر
وكان الرأى الغالب فى البرنامج ان مصر لم تحارب ولم يكن هناك مقاومة ولا يحزنون , وان الحاصل هو ان الأتحاد السوفيتى هو من ضغط على امريكا والدول الأوربية لكى تترك مصر , وعلى الجانب الأخر كانت الخلافات الجانبية المعتادة بيننا عن من قاوم هل الشيوعيين وخلايهم ام الأخوان وخلاياهم , ناسين او متناسين مئات الشهداء والفدائيين من بورسعيد ومن خارج بورسعيد والذين لم يكن يوجههم اى تنظيم الا حب هذا البلد وهذه الأرض و من اشهرهم جواد حسنى وكتائب فدائى جامعة القاهرة والأفراد من عمال المصانع
الشىء الوحيد الذى اثق فيه وسط كل هذا العبث هو انى ومنذ تفتحت عيناى على الدنيا وانا ارى فى دولاب جدى العتيق مسدس وبندقية الى من التى يطلق عليها حتى الأن فى الجيش وسوق السلاح ألى بورسعيدى
وكان جدى يدعنى العب بتلك الأشياء وهو يروى لي عن اصدقائه من الفدائيين والذين كان يحضرهم متخفيين فى ملابس الصيادين فى بحيرة المنزلة ومنهم من استشهد ومنهم من ظل على صداقة بجدى حتى لجظة وفاته منذ شهر وما يزالو يحضرون الى بورسعيد هم وابنائهم واحفادهم
قلت له..كنت فى البلد وقت حرب 56 يا عم فاروق؟
قال.. يا ابنى انا كنت (فداوى)وكنت اخوان مسلمين
قلت..الله انت اخوانجى يا عم فاروق
(واضح ان الرجل لايعرف الفرق بين الأخوان والشيوعيين)
قال..اه دا اول ماصاحبتهم كان سنة 51 لما كانوا بيحاربو الأنجليز وكانوا بيخبو السلاح والزخيرة عندى , بس ابويا لما عرف ضربنى وخلانى اديهم حاجتهم , بس لما رجعوا (الفداوية سنة 56)كنت معاهم وكنت اخوان برضو
وكانو بيحطوا البنادق فى مقاطف الصيادين وكنت بعينها فى مركبى القديم
استعدت حوارى مع احد اصدقائى والذى قام بعمل حوار مع احد الصيادين من امثال عم فاروق عن الفدائيين وكان ملاحظته هى دهشة الصياد البسيط من هؤلاء الفدائيين الى جاين يحاربوا ويستشهدوا ورغم كده كانوا بيشربوا خمرة
استعدت ذكرياتى من حكايات جدى وجدتى واقاربى عن سيارات الدولة وهى تقوم بتوزيع السلاح على اهالى بورسعيد فى شارع عبادى وشارع كسرى وتذكرت اسامى شهداء من المفترض انهم اقارب لى
تكلم عم فاروق وحكى ذكريات واحداث اضيفت الى دفتر ذكرياتى

وعند نهاية تلك الجولة الشتوية كانت بداية سؤال ازعجنى جدا
لمتى سنظل نتناحر ؟ ولماذا هذه السلبية؟
لماذا نجد منا من بجلس واضعا رجل على رجل متباهيا باكتشافه العظيم اننا لم نحارب ولم نقاوم
لماذ تكريس هذه الروح السلبية؟
هل كتب علينا ان نعرف ان الأخوان فقط أو الشيوعيين فقط هم من قاوموا وتكلموا؟
لم امتلك وانا فى معرض بورسعيد ابيض واسود للصديق وليد منتصر عندما رأيت صور الشهداء الا ان اقرأ الفاتحة لكل من دافع عن تلك الأرض سواء كان حزبيا او فردا عاديا

Sunday, January 01, 2006

على مشارف 2006 .......خواطر

ظريف انى احب الشمس
عشان دفاها
جميل انى احس...انهاعارفة انى بردان
ومحتاج ليها
بس المش ظريف
انى -افتكرها-ليا لوحدى
وانها بتدفينى لوحدى
وعارفانى لوحدى
مش ظريف
عشان الشمس
بتحبنا كلنا
وتدفينا كلنا
لذيذ انى احس ان البحر بتاعى
وبيفهمنى لما بحكيلو
لذيذ
لذيذ انى احس البحر جواه
اللى جوايا
بقلقه و توتره
بغموضه
بس المش لذيذ
انى افتكر ان البحر بتاعى لوحدى
بيحبنى لوحدى
عشان البحر بتاعنا كلنا
بيحبنا كلنا
مش عارف
فجرى طلع
ولا روح
لما عرفت الحقيقة
ويمكن معرفتهاش

زيفاجو
فى اغرب احواله

Tuesday, December 27, 2005

درج خشب

درج خشب جوه الدولاب
جراج قديم
لأمل مركون
فى جراج مسكون
بالمتكسر
والمتبعتر
لحاجاتى زمان
فى جراج مليان
بالمتعبى
والمتخبى
من سكة بكره وامبارح
درج خشب جوه الدولاب
نسيت وسيبته
رغم البعاد
عشقانى ريحته
درج خشب جوه الدولاب
شريط قديم
غلاف كتاب
وكام قصيدة من غير فلوس
ورق نتيجة
ورقم جلوس
درج خشب بطعم الساعات
بورق جرايد
يحكى اللى فات
وصورة ليسرا
فى التمانينات
درج خشب
وبرواز قديم فاضى
مستنى الرسوم
حصان خشب
لولد اسمر
وبنوتة
بحلم متحوش لبكره
منشال من سنين
والحلم متشوق
لضفيرتين
درج خشب وجراب نضارة
وطيارة ورق
خيط سنارة
نحلة تدور
ماتش بلى فى ارض بور
وراديو قديم
بخبر بايت
وكام خبر فايت على وداننا
صوت المزيع
حلوة المزيعة
مارش الختام
وتاه الكلام
دا درج خشب مبينساناش
بكاميرا قديمة
من غير فلاش
البوم صور
وفيلم فاضى
كاميرا قديمة يا بلاش
وياما شافت
والشعر شاهد
دا الشعرة شابت
كاميرا قديمة بحزام شاش

زيفاجو

Saturday, December 24, 2005

مصطفى قاللى..............انت قفل

البداية كانت مبشرة بليلة جميلة من اللى بتهون ليل الجيش الطويل زى ليل الشتا اللى احنا فعليا فيه , وكنت قد انتهيت من اعمال اليوم الطويل حيث كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة , وعليها غيرت افرول الجيش رغم انه ممنوع وضربت الترينينج سوت والشبشب الزحافى اللى صوتوا بيحسسنى بالحرية فى جو الجيش الملىء بالرتابة
ما ذلت احمد ربنا على الوحدة اللى بقضى فيها فترة الجيش وهى عبارة عن وحدة هادية على طريق اسماعيلية القاهرة وبينها وبين بورسعيد ساعة واحدة بس
واجمل حاجة فيها هى التجربة الأنسانية الجميلة والمتمثلة فى الصحبة والتناغم الجميل اللى بينا وبين بعض , حيث ان المكتب فيه 13 عسكرى منهم 8 من القاهرة و2من قنا و2 من احد محافظات الدلتا (اللى قالولى يا قفل) والعبد لله من بورسعيد
طبيعة شغلى جعلت كا تعاملى مع شلة القاهرة وواحد من قنا عشان شغلنا بالليل اساسا
العادى ان لما الشغل يخلص اغلب المكتب بيروح ينام الا شلة الأنس زى ما بيقولوا علينا هناك و احنا اللى بنشتغل باليل على التيلفونات وامن المكتب والطوارىء وكده
طبعا بنقضيها ضحك وتيلفونات وكمبيوتر ومحاولات فاشلة فى الطبيخ لغاية الساعة 7 صباحا بعدها نصحى باقى المكتب وننام لغاية العصر
قوم ايه
انا ماشى بالشبشب بطرقع على الأرض بانشكاح وماسك مج النسكافيه اياه فى ايدىورايح بقى لشلة الأنس عشان نبدأ الليلة - قصدى الشغل-قوم الاقى الجوز بتوع الدلتا ماسكين التيليفون ...قلت عادى سيبهم يكلموا البيت ...اصل الجوز دول ممنوع يردوا على المكالمات من اساسه , بس لما قربت لقيتهم بيكلموا واحدة قلت عادى يا واد سيبهم يحبوا
الظريف بقى انى لقيتهم بيضربوا اى نمرة فى بلدهم يعاكسوها...اه والله عشوائى
طبعا بكل ظرف قلت ليهم كده ممكن نروح فى داهية فا يا ريت تروحوا تناموا
مصطفى بقى يقوللى ايه...دا البت بتسحب كلام وتقوللى النمرة دى فين
قلتله خلاص لو اتصلت تانى سيبنى ارد
قاللى هتظبط ...قلت اه هظبط
لما البنت اللى عندها اظهار اتصلت رديت بكل رومانسية
ولما سألتنى النمرة دى فين قلت ليهابنفس الرومانسية دا سنترال طرح البحر بمدينة نصر
طبعا عنوان وهمى فى القاهرة رغم انه موجود فعلا فى بورسعيد
طبعا الجوز الحلوين اتجنوا وبكل عبقرية قالولى ...دى مش هتتصل هنا تانى
قلت عارف..قام مصطفى قاللى ايييييييييييييه
انت شكلك قفل متعرفش تكلم بنات , انت طلعت خرونج يا احمد
ما علينا..........وبتجاوز رد فعلى
الليلة عدت وسهرنا وضحكنا وسمعت شريط عمرو الجديد اصل مكنتش سمعته
وطبخنا حاجة غريبة بس جميلة فكرتنى بالبتاع اللى عمر عمله
واحنا بناكل افتكرت موقفين بقى فطسونى من الضحك
الأول بتاع عادل امام فى شاهد ماشفش حاجة.....قاللى يا خرونج
والتانى بتاع صلاح السعدنى وكرم مطاوع فى الرائعة ارابيسك...انت خرونش
بس اللى هزنى مش الكلمة ...عشان هى هايفة على حاجة هايفة ومن واحد .....همم
مش عارف
ومش عارف رد فعلى اللى كان نظرة معبرة جدا بالسخرية ( و لا احمد ذكى والله)بجد
بس حمدت ربنا على الرد اللى كان على لسلنى ومطلعش واالى كان مليان بمركبات النقص اياها واللى الحمد لله انها جوايا ومحدش سمعها
يعنى كنت اقوله دا انا اعرف بنات عمرهم ما دخلواالقرية بتاعتك
و لا استشهد بمجموعة القاهرة اللى لما كنت فى ضيافتهم ورحت اقابل واحدة من شلة الجامعة فضلوا يحكوابينا وبين بعض عن الصاروخ اللى عرفتهم عليه
و لا احكى ليه عن بورسعيد و شقاوة بورسعيد
مش عاوز اعمل متواضع واحط ايدى تحت دقنى واتقمص دور بطل من ابطال عاطف الطيب واقول انا غلبان والله
بس فعلا انا فى حالى وماليش فى التظبيط والحوارات...بس اللى واثق فيه تماما انى
مش قفل ومش خرونج


Friday, December 16, 2005

كلاكيت........صباح جديد

صباح جديد
استيقظ من نومى العاشرة صباحا
احساس بالملل
والفراغ
الحنين لشىء ما لا ادرى كنهه
لكنى اعرفه واشعر به
متأكد
انى سأعرفه من وجهه
الذى لم اراه
من صوته
الذى لم اسمعه
اذهب للمطبخ
مرتديا بيجامتى الأذلية
ذات الخطوط الزرقاء
اتناول بيضة من الثلاجة
اتأكد من خلوها من الشروخ
-التى اصابت حياتى مؤخرا-
اتاكد من قابليتها للسلق
-حتى السلق اصبح مشكلة-
قلتها لنفسى
انتهيت من عملية السلق
جاء دور الخبزالأن
النار ما ذالت موقدة
تنادى الرغيف
-من الثلاجة للبوتجاز يا قلبى لا تحزن-
جرس انتهاء الفسحة
من المدرسة القريبة يأتينى
مع هدير التلاميذ
صوت الأكورديون الكئيب
يعزف احد الأغانى الوطنية
العقيمة
الكئيبة كالعادة
انتهى من عمل الشاى
احمل كل غنائمى من المطبخ
اجلس على مقعدى المفضل
امام التيلفيزيون
برامج الأطفال السخيفة
اغانيها العقيمة ايضا
-اطفال الدنيا الأيد فى الأيد-
المذيعة البلهاء
البرنامج الدينى فى القناة الأخرى
نفس الحلقة منذ عشر سنوات
نفس الشيخ
نفس الكلام
نفس الوقت من اليوم
أه
البيضة لم تستوى جيدا
الشاى يحتاج لسكر
السكر عند البائع
البائع فى الخارج
كل ما فى الداخل يطردنى للخارج
وكل ما فى الخارج يجبرنى التقوقع
فى الداخل من جديد
لصباح جديد

زيفاجو

Monday, December 12, 2005

صباح الخير يا بورسعيد...............للشاعر البورسعيدى محمد عبد القادر

صباح الخير يا بورسعيد

صباح الخير.. يا مملكتى

يا تاج راسى..وكراسى

ونبراسى..فى معركتى

يا أول ارض قابلتنى

و انا مولود

مكنتش أخر العنقود

لكين محسود

على حنيتك ليا

شربت العشق بعنيا

و انا بحبى

و كان سحبى لحبل الصيد

مخلى الرزق يفرحبى

و كان البحر سلطانى

و خلانى

أسيرك حتى فى الغربة

و لما بتبقى متحاربة

باسرسب روحى وادخلك

ما انا ضلك وانا خلك

وانا الماضى اللى فاضلك

وانا اللى طلعت من بطنك

شبه وطنك

اموت لو حد متقصد

يدوس فوق شبر من شطك

بدون اذنى

و بيخلصنى من حزنى

صفا ريحك

وتسعدنى تفاريحك

و اعيادك و بولادك

يدوم اسمك

وعمر الحب ما يخاصمك

مادام حافظة وداد ناسك

ولادك هما حراسك

وانا منهم

لو انت فى يوم ندهتيهم

فى وسط النار حدفتيهم

محدش يخلفك وعده

وبالختمة على عينيهم

لا بيقولك لسان قولك

وعين خوفك على حمولك

ويحمولك تراب لقدام

سنين قدام

صباح الخير يا بلطية

يا اول صورة مصرية

على بطاقتى

واول عشق فوق طاقتى

واول ام نطقتى

عيالك مالطى وجريكى

وعرفوا يعاملوا نرويجى

وهندى وروسى و ايطالى

طالعلك و لا طالعالى

يا صوت حالى و راسمالى

ومهما اتعب ويجرالى

مابستغناش فى يوم عنك

ما انا منك انا ننك

وانا اللى فى غربته سمعلك

ولما تعوزى يتبعلك

و يرجعلك

صباح الخير








Saturday, December 10, 2005

ليه الغربة

شعور غريب وانا وياكى

لسه معاكى

ليه الغربة وانا جواكى

وانا اللى كنت عاشق للحاجات

طالما فيها اسمك

انا اللى كنت بلضم الحكايات

فى فلك عشقك

ليه اتغرب

وانا لسه من النيل بشرب

واتوضى منه

وادعى

حلمنا يقرب

اول مرة اشوفك قاسية

على حكاياتى

على احلامى

اول مرة اشوفك قاسية عليا

اول مرة

اسمك يهرب من غناويا

رغمن انى

اول مرة كتبت قصيدة كانت عنك

واخر مرة كانت ليكى

واول غنوة واول لحن

كانوا لعينيكى

يعنى معاكى

وانا جواكى

يمكن مرة بعدت شوية

مرة قسيت

قولى نسيت

بس الحاصل انى رجعت

حتما جيت

راجع شايل الحكايات و الحواديت

حافظ غنوة و لا نشيد

وعمر بعيد بيقول الأه

اهه وطالعة من جوه الضلوع

أه يا زفرة دافية

تقدر تنشف بحر الدموع

أه يا زفرة قوية تقدر تحرك كل القلوع

دا مركبى فى بحرك

عشقان انا شطك

موعود انا بارضك

مشتاق انا لحضنك


زيفاجو

Tuesday, December 06, 2005

اخر الليل

((المعدية))
قلتها للسائق الوحيد الذى عثرت عليه فى شوارع بورفؤاد فى ذلك الوقت المتأخر قبل الفجر
الشوارع فارغة وحيدة ساكنة كقبر خوفو لا تسمع الا نباح كلب من بعيد او سيارة مارقة فى الشارع المجاور,الشوارع لا يوجد عليها الا اثار الماء الناتج عن غسيل البواب للسيارات مخلفا بحيرات صغيرة من الماء عند كل اطار من اطارات السيارات ولم ينسى البواب رفع قضيب المساحة كدليل على الهمة فى العمل
رد السائق الذى لم تذل عيناه حمراء من اثر النوم او قلة النوم لا ادرى بالتحديد (( اركب)) قالها باقتضاب
ركبت بجوار السائق بعد ان وضعت شنطة السفر فى الخلف
عندما انطلق السائق نظرت فى الساعة , فى تلك اللحظة نسيت انى نسيت الساعة فى المنزل
لم يعد هناك وقت كى استعيدها اذن على الذهاب للجيش بدون ساعة لمدة اسبوعان
(ما علينا الموبايل معايا)
قلتها لنفسى وانا استعيد تلك الحالة التى تصيبنى ليلة السفر طيلة عمرى
اكاد اكون واثق انى نسيت شىء رغم المراجعة و رغم كتابة كل شىء فى ورقة
فى تابلوه السيارة عرفت ان الساعة الرابعة والنصف تماما
(زى كل مرة)
قلتها لنفسى وانا اعيد حساب المدة من منزلى فى حى بورفؤاد مرورا بالمعدية حتى اعبر للضفة الغربية ..بورسعيد..او افريقيا كما يحلو لأبى ان يقولها باعتبار ان بورفؤاد تقع فى اسيا
على قدر عشقى للمعدية واعتبارها فسحة فى حد ذاتها الا انها نوعا ما تشكل عطلة لمن يعمل فى بورسعيد خصوصا فى حالة مرور قافلة سفن فى القناة او حالة الشبورة المتكررة
عندما وصلت السيارة للمعدية وجدت السائق مكملا طريقه للمعدية قائلا بتلقائية
(( الموقف ان شاء الله صح))
قلت باذن الله
لم اكن اريد تبادل الكلام فى ذللك الوقت بالذات
الا ان السائق ابى الا ان يوضح لى سبب دخوله المعدية فى ذلك الوقت
(( بالك حضرتك يا باش مهندس))
نعم
(( انا بقالى عشر سنين شغال سواق عمرى ما اشتغلت فى بورفؤاد))
لا والله
(( اه اما ايه بالك حضرتك بورفؤاد تسكن فيها و بورسعيد تشتغل فيها))
طبعا طبعا
((بالك حضرتك النظرية ان شغل البلد لوز ))
كان السائق كعادة اغلب لبناء بورفؤاد يطلق على بورسعيد البلد
عندما تحركت المعدية متجهة لبورسعيد جذبتنى اضواء بورسعيد القادمة من الضفة الأخرى
انوار المنازل مع الأضواء الصادرة من السفن الراسية فى الميناء شكلت مع اضواء عواميد الأضاءة الخاصة بالقناة و الشمندورات بانوراما رائعة , خصوصا عندما تداخلها الخلفية الصوتية لتواشيح الفجر القادمة من مسجد المجمع والمساجد القريبة والمختلطة بأبواق السفن المارة فى القناة
كل ذلك شكل حالة نفسية لدى لا استطيع ان اصفها الا بالشجن
تذكرت كلمة قرأتها منذ سنين لمحمودالسعدنى عن حالة اصابته من كثرة الترحال قال فيها
(( لا يبعث الأسى فى نفسى مثل صفير باخرة تغادر الميناء ليلا و لا تمتلىء نفسى كامتلائها بالشجن كامتلائها لصوت قطار ينهب المدن ليلا قبل لحظات من طلوع الفجر فى اللحظات التى اتاهب فيها للنوم))
(( بالك حضرتك انت تحمد ربنا انك ركبت معايا..أه.. حكم مفيش عجل الحنب التانى خالص))
انتزعتنى تلك العبارة من الجو السريالى الذى كنت قد اندمجت فيه
نظرت امامى لبورسعيد , فعلا لا يوجد و لا سيارة اجرة
حمدت الله فى سرى قائلا
(( مش ناقصة عطلة))
استعد السائق لأستفتاح يومه اخرج من جيبه علبة السجائر الكليوباترا او الكولوباترا كما يقول واخرج من السيارة شريط لجورج و سوف وضعه فى الكاسيت مشوش الصوت ليذيده تشويشا ثم قام باعطائى سيجارة فرفضت السيجارة قائلا
(( مبشربش والله))
فرد السائق
(( بالك حضرتك العبد لله ميعرفش يشتغل ويتعامل مع الناس و يفك التشفيرة الا بالسوجارة الأولانية دى))
ثم ضحك قائلا
(( اصطباحة لا مؤخذة))
بمجرد نزول السيارة من المعدية وانطلاقها فى شوارع بورسعيد الخالية الا من بضع اشخاص نصفهم من مسافرى الليل مثلى او عمال السفن الذين حان موعد وردياتهم
قال السائق
(( شكلك كده و لامؤخذة مش مكيف من جورج اغيرو))
قلت
(( يا عم براحتك دا مزاجك انت))
قال
(( قللى بس انا عندى كل الشرايط و لامؤخذة))
قلت
(( بس اللى انا بسمعه مش عندك))
قال
(( اه شكلك كده من الجماعة المثقفين بس طلبك عندى معايا البوم هتنى شاكر الجديد))
قلت
(( لأ مبحبوش بلاش ))
ثم قلت و قد قررت ان انهى الموضوع بشكل تعجيزى
(( شوف سيب جورج او حط حاجة لمنير او فيروز))
نظر لى ببلاهة ثم قال
(( اه انت منهم دا عندى الأستاذة والسلطنة كلها ...ميادة الحناوى))
قلت
(( لأ سيب جورج))
عند دوران ميدان المنشية وجدنا سيدة ارستقراطية الملامح اوروبية المظهر تقف عند ناصية شارع الثلاثينى و امامها قصيص زرع وتدخن فى انتظار سيارة اجرة
السائق
(( رايحة فين يا مدام))
فى لهجة غريبة ردت قائلة الموقف
(( اركبى يا مدام))
عندما ركبت القت السلام بلغة عربية مكسرة
ايقنت كما توقعت انها اوربية تعيش فى بورسعيد ولكنى لم ارها سابقا
اخرجت السيدة علبة سجائرها المستوردة وقامت باعطائى واحدة بدون كلام
(( شكرا مبشربش))
وعندما اعطت السائق قال
(( لسى طفيها ومبغيرش))
قالت مستغربة
(( ايه اللى غيرك))
قال
(( مبغيرش عشان صدرى))
ثم ضحك على هذة المرأة التى لا تفهم كلامه
سألتنى بعربية مكسرة
(( هو بيقول ايه واضحك ليه))
قلت
(( بيهذر))
وعندم رايت علامات عدم الفهم قلت
(( just funny))
ثم سالتها اذا كانت مصرية وكنت متوقعا النفى الا انها اخبرتنى انها صحفية مصرية من اصل بورسعيدى و تعمل فى فرنسا منذ عام 75 وانها عندما ترجع مصر تعيش فى القاهرة مع بعض الزيارات المتقطعة لبورسعيدا
السائق
(( بالك حضرتك كان عندى فى العربية شريط بتاع محمد منير بس بديلى على العربية بتاع وردية الصبح سجل عليه شريط مصطفى كامل الجديد حكم الشريط كان قديم شوية , كان اسمه اتكلمى باين))
السيدة متدخلة فى الحوار
(( بس منير افضل))
قلت طبعا ثم قلت موجها كلامى لها
(( انا مش بسمع الا هو وشوية ناس تانية مش معروفين))
السيدة
(( منير بس عشان مفيش حاجة اسمها موسيقى عربية وربع تون ده مش موسيقى اساسا))
قلت لنفسى
(( اهلا انتى منهم))
ثم سألت السيدة
(( بتسمعى اى نوع من المزيكا؟))
قالت
(( مش تعرفه))
وجدت نفس الحوار الذى دار بينى وبين السائق تكرر ولكنى الأن فى موقف السائق
السيدة
(( فى انواع مش معروفة هنا زى الجاز والروك والبلوز والريجى))
قلت
(( بينك فلويد مثلا))
السيدة فى دهشة
(( انتوا تعرفوا بينك ))
ثم قالت
(( المزيكا حالة اندماج العازف مع اللحن و الألة و ده مش هنا ))
قلت
(( روجر وتر مثلا, لوى ارم سترونج مثلا))
قالت
(( بس مش تقنعنى ان فى مزيكا هنا))
قلت
(( اززاى حضرتك صحفية وبتقولى كده فى مزيكا و شعر وناس بتكتب وناس بتتأثر باللى بيحصل فى الخارج وفى ناس فى حالات جميلة جدا عندنا))
السائق
(( انت نسيت كاظم يا استاذ))
؟؟؟

Saturday, December 03, 2005

بورسعيد فى عيون وليد منتصر

كم كانت سعادتى عندما عدت من الجيش ووجدت تلك المدونة الرائعة للصديق الفنان المصور وليد منتصر http://waleedmontasser.blogspot.com/
ووليد واحد من اجمل المصوريين المصريين وعضو جمعية المصوريين واقيم له عدة معارض ما بين بورسعيد والقاهرة
علاوة على ذلك وليد منتصر من كتاب القصة المعدودين فى بورسعيد
مدونة وليد منتصر مدونة مصورة ترى فيها كثير من ملامح بورسعيد التى لا يعرفها احد
او بورسعيد التى يعرفها كل من يشعر بها كحالة او تجربة
اتمنى من وليد ان يوالى نشر ابداعاته الأدبية والتى نالت اعجاب كثير من كبار الكتاب والنقاد رغم قلتها و رغم انه يكتبها لمجرد الكتابة
واخيرا اهلا برابع مدون بورسعيدى بعد ماريو واحمد فوزى والعبد لله

دنيا

المكان.....احد الوحدات العسكرية فى صحراء الأسماعيلية
الزمان..... الثانية بعد منتصف الليل

اجلس مع عدد من اصدقاء تجربة الجيش فى المكتب الذى يجمعنا فى فترة الخدمة العسكرية والذى يعتبر بشكل ما عمل ادارى اكثر منه ميرى
الأن فى حوزتنا تيلفون ملكى اى تيليفون غير عسكرى نستطيع عن طريقه التحدث الى اهالينا و اصدقائنا وحبيباتنا اذا وجدوا
بعد فاصل من الضحك وبعض المكالمات الغرامية طلبت من اصدقائى الهدوء(عشان هكلم البيت) وبعد عدة محاولات ادركت ان البيت خالى
وعندما حاولت على موبايل اختى وجدته مغلق
اخر محاولة كانت مع موبايل ابى وعندها جاء الرد بسيط ومفاجىء
(ازيك يا احمد متقلقش ماما و اخواتك فى بيت جدك عشان جدك تعيش انت)
يا حول و لا قوة الا بالله .........محدش قاللى ليه
عشان متقلقش انت وولاد خالاتك اللى فى كليات بره بورسعيد ميعرفوش
من امتى................من يومين
وانتهت المكالمة

لم ابكى رغم جبل الحزن الذى شعرت به كل ما فعلته هو صلاة ركعتين والدعاء له والدعاء لنفسى اذا ما صرت الى ما صار اليه وقراءة سورة ياسين
حاولت اكتب عنه معرفتش .......مش عارف اكتب عن ايه
عن جدى الراجل البسيط الصياد اللى متعلمش فى مدارس رغم ان محدش يتكلم معاه ويصدق ان الراجل ده راجل مش متعلم
جدى الراجل اللى كان عنده 3 مراكب صيد كبيرة ضربها اليهود فى 67واللى كان من الناس اللى دخلت الفدائيين بورسعيد فى 56 عن طريق بحيرة المنزلة
جدى اللى عمره ما فاتته صلاة الفجر واللى علمنى حب ربنا وحب البلد وكان بيقولى بتلقائية ابسط من البساطة بلدك يا احمد حتة من لحمك لازم تخاف عليها
جدى اللى علمنى حب النادى المصرى وصيد السمك وشجعنى على قيادة السيارات
عمرى ما هنسى السهرو الصيد من على فلوكة فى بحيرة المنزلة و لا دروس تعليم السباحة الأولى واززاى مخفش من البحر واحبه عشان يحبنى
مش هنسى السنة اللى فاتت لما كنا بنصلى المغرب مع بعض ولقيته زعلان وبيقوللى كل يوم واحد من شلة الجامع بيسافر ومفهمتش الا لما عرفت ان قصده بالسفر الموت
مش عارف اقول ايه ولا ايه نفسى اتكلم بس مش عارف
ان لله وان اليه راجعون